صورة لاجتماع الائتلاف الوطني من موقعه الرسمي

أما آن لمهازل الائتلاف وحكومته أن تنتهي؟

سامر العاني ركن الرأي 20 أغسطس،2017

حجم الخط:

اعتقد زعماء الائتلاف الوطني مخطئين أنّ المشكلة تكمن في  بنيته التكوينيّة، فانبروا يوسّعون ويرمّمون فيه حتّى أوصلوه إلى أقصى حالات ترهّله، غير مدركين أنّ المشكلة الحقيقيّة تكمن في طريقة تفكير القائمين عليه، فليس السياسي هو من تتبنّاه خارجيّة هنا وجهاز استخبارات هناك، أو يرتهن لمال سياسي، فيصبح عبد المال ومطيّة سيّده، أو يرسم خارطة تحالفات داخل الجسم الواحد، إنّما السياسي هو من يتمكّن من المناورة لتحقيق أكبر قدر من المكاسب الوطنيّة.

الحكومة المؤقّتة تستغلّ كتاب توسعة سطّره الائتلاف لمآربها

وعلى الرغم من تضخّم عدد أعضاء الائتلاف، إلا أنّه مصرّ على توسعة جديدة من المكوّنات النسائيّة والعسكرية وشخصيّات سياسيّة واجتماعيّة، لتطلّ بوادر تحرّكات جديدة يقوم بها فريق "مصطفى الصبّاغ" داخل الحكومة المؤقّتة والائتلاف بقيادة رئيس الحكومة السوريّة المؤقّتة "جواد أبو حطب" مستفيدين من كتاب سطّره الائتلاف الوطني يحمل الرقم 461 وبتاريخ 15/8/2017 بخصوص إعادة هيكلة الائتلاف والنظر في صحّة تمثيل مكوّناته.

هذا الكتاب فتح المجال أمام رئيس "المجلس الأعلى للإدارة المحلية" الدكتور جواد أبو حطب أن يسطّر كتاباً للائتلاف الوطني يطالب فيه أن تُمثَّل المجالس المحلية بمقعدين لكل محافظة بدل مقعد واحد، ومطلقاً الوعود أنّه إذا ما تمّ هذا الأمر، فسيستثمر المجالس المحليّة في الداخل السوري لتكون داعمة للائتلاف وحاشدة له.

صفقة رابحة قد يعقدها الائتلاف مع الإدارة المحليّة في الحكومة المؤقّتة

صفقة رابحة قد يأخذها الائتلاف على محمل الجد، مقدّمة من قبل كتلة لطالما كانت معطّلة لأيّ قرار يتعارض مع مصالحها، حتّى وإن حمل القرار مصلحة للشعب السوري وثورته العظيمة، ولعلّ الكثير لديهم في الذاكرة ما لايمكن نسيانه، من الضرب بعرض الحائط مطالبات المجالس المحليّة بتغيير ممثّليهم، إلى الحرب الشعواء التي قادها "مصطفى الصبّاغ" على الشخصيّات الوطنيّة لإخراجهم من الائتلاف بسبب معارضتهم له، وصولاً للسعي لتدمير مؤسّسة الحبوب في الداخل السوري بعد أن أوقف دعماً قطريّا قيمته 15 مليون دولار عنها وحوّله لصالح وحدة تنسيق الدعم.

إنّ تلك الصفقة لم تأتِ من فراغ أبداً، فكتلة المجالس المحليّة أدركت تماماً انّها وصلت إلى أضعف حالاتها في الائتلاف الوطني، لاسيما بعد الاستحقاق الأخير في شهر أيار/مايو من العام الحالي، والذي لم تنل فيه كتلة المجالس المحليّة (مصطفى الصبّاغ) أيّ مقعد في مراكز القرار، وهنا بدأ التفكير في كيفيّة بناء كتلة متماسكة داخل الائتلاف الوطني تضمّ أكبر عدد من الأصوات، تمكّنهم من حسم أي نتيجة يريدونها، حيث كانت فكرة توسعة الائتلاف هي الفرصة المناسبة للمجالس المحليّة، لاستعادة قوّتها داخل الائتلاف الوطني.

لعلّه من أخطر الأمور، أن تستخدم المجالس المحليّة كورقة ضغط سياسيّة داخل المكوّن الواحد، أو أن يُزجّ بالأجسام التنفيذيّة في لعبة السياسة، لاسيما أنّ الفكرة انطلقت من قبل أحد موظّفي مصطفى الصبّاغ، المنقول للعمل في سفارة الائتلاف بقطر، وهذا ما يبيّن حجم التغلغل لكتلة المجالس المحليّة في مؤسّسات المعارضة السوريّة، وحجم الأذرع الممتدّة في تلك المؤسّسات.

الصفعات الدوليّة التي تلقّاها الائتلاف كانت كفيلة بتعليمه

وبالعودة للائتلاف الوطني، فالفكرة الصائبة هي تقليص عدد أعضائه لا توسعتهم، فالصفعات المتتالية التي تلقّاها كانت كفيلة بتعليمه أنّ العمل السياسي في تلك الظروف يحتاج إلى جهابذة سياسة، أثبتوا علوّ كعبهم في هذا المجال على مدى عقود، لا إلى حدثاء سياسة تتقاذفهم الدول يمنة ويسرة.

كما أنّه من الضروري أن يعي أصحاب القرار أنّ الشعبيّة الحقيقيّة تأتي من مصارحة شعبهم بما يجري، وأنّ الأخبار والبيانات التي تقتصر على "استقبل" و "ودّع" و "التقى" وندّد" و "استنكر" أوصلت قارئها إلى أقصى درجات الاستفزار وهذا ما يؤثّر على الائتلاف سلباً، والسوريّون يريدون أن يكونوا بصورة ما يجري، وما يلامس معاناتهم، بعيداً عن البروتوكولات.

وأمّا آخر الأمور فإن لم يغيّر الائتلاف من عقليّته الحاليّة فلن تفيد التوسعات وإعادة الهيكلة حتّى لو فاق عدد أعضائه عدد أعضاء مجلس نوّاب الصين أو عدد سكّان الصّين برمّتهم، والأفضل أن يغلق أبوابه وينهي تلك المهازل.