كيف ستعالج حكومة الأسد فقدان الخبز في العاصمة دمشق؟

سنا تقارير 23 يونيو،2017

حجم الخط:

رحلةٌ مريرة يبدأها الكثيرون بشكل شبه يومي للبحث عن ربطة "خبز"، في العاصمة دمشق، التي "لا تحاصرها قوات الأسد" كما يقول الأهالي.

لتحصل عليه فعليك أن تعاني وتدفع 200 ل.س زيادة، لتتمكن من الحصول على ربطة واحدة بالكاد تؤكل

مؤشر القلق يعلو نرة صوت العديد منهم وهذا المؤشر يمكن أن يقرأ على وجوه الكثيرين في دمشق لاسيما في الأيام الأخيرة الماضية مع انتهاء شهر رمضان والكثافة الأمنية التي تشهدها الحارات والأزقة.

(محمود-ع) طالب جامعي يتحدث للوكالة السورية للأنباء واصفاً ما آلت إليه الأمور في العاصمة دمشق: (( لأنه قوت الفقراء، سقط من قائمة الخطوط الحمراء التي لطالما تبجح بها نظام الأسد، وأبواقه على وسائل الإعلام، مدللين على أن الاقتصاد لم يزل صامداً مع بقاء سعر الخبز على حاله، لكنهم ظلوا "مدلسين" فالخبز تدرج منذ الثورة صعوداً في السعر من 15 ل.س إلى 50 ل.س _هذا السعر النظامي_ أما لتحصل عليه فعليك أن تعاني وتدفع 200 ل.س زيادة، لتتمكن من الحصول على ربطة واحدة بالكاد تؤكل )).

الكثيرون في العاصمة دمشق بشقيهم _الموالي والمعارض للأسد_يقرّ أن الخبز خرج من قائمة الخطوط الحمراء إلى قائمة الخط الأخضر، والسلع العادية.

وتقول "س.ك" موظفة في وزارة التموين التابعة لحكومة الأسد: (( كنا نتحدث قبل سنوات عن غياب الرقابة على الأفران، اليوم أصبحت المشكلة في رداءة الخبز ليس بسبب غياب الرقيب، بل لنوعية المواد المستخدمة في "العجنة"، وعلى سبيل المثال "الخميرة" التي يستوردها القائمون على العمل من "إيران" ويكفي أن تعرف ما تحمله معها من رائحة "منتنة" وغريبة، من حينها وأنت تشم رائحة ملالي طهران في لقمة عيشك )).

زحامٌ على الأفران، وصلت في أفران ابن العميد الشهيرة _ الذي يخدم شمال وشرق العاصمة_ إلى الضرب بالأيدي بين الواقفين في الطابور بانتظار دورهم .

لم تشهد أفران العاصمة ازدحاماً كما عاشته خلال الأسابيع الماضية، فالطوابير كانت تبدأ منذ خيوط النهار الأولى، حتى أنّ بعض الأفران أغلقت أبوابها، فيما شهد فرن الخبز السكري في الفحامة اقبالاً شديد وانتعاشاً لم يعهده سابقاً، بعد أن صار بديلاً عن الخبز العادي للبعض.

الأسوأ من هذا أن مجموعة الأفران الاحتياطية كما في "المزة" شهدت أيضاً زحاماً على كامل نوافذ البيع ولم تستطع أن تلبي حاجة الناس، وهي التي يعتبرها النظام المنقذ عند الأزمات.

واقعٌ يعرفه الدمشقيون يزداد منذ الأسبوع الأول لشهر أيار الجاري بعيد قرارات الحكومة حول تخفيض كميات الطحين ورغم تراجعها عن القرار، لكن كيف يرى الدمشقيون ما يحدث هذا ما تم رصده أيضاً من خلال اللقاءات التالية:

لقمة أبناءنا مهددة  إجماع ما تحصل عليه سريعاً من أفواه الدمشقيين

يقول "مهند" طالب جامعي: (( المشكلة أن عقلية العصابة هي التي تسيطر على السوق، بالتالي ما يحصل يفسره عقلية "اللص" والأهوج الذي يفتعل الأزمات، ويفتعل سرقته في ليل وظلمة، عقليةٌ لا يمكن أن تواجه بغير القوة، وإلا ما الذي يبرر صدور قرار والتراجع عنه؟!!)).

"لقمة أبناءنا مهددة"، هذا إجماعٌ يمكن أن تحصل عليه سريعاً من أفواه الدمشقيين.

أما الموالون فهم يعزون أنفسهم بمقولة "الحرب الكونية، والسيد الرئيس لا يستطيع وحده مكافحة الفساد، الحكومة يجب أن تستقيل" إلى غيرها من العبارات التي تستفز المعارضين كما يقول "م.خ" موظف حكومي.

هل يستطيع النظام أن يقنع الموالين له بقدرته من جديد على إعادة المكانة التي كان عليها الخبز، أم يكتفي مسؤولوه كالعادة بتصدير الشعارات الرنانة؟ سؤالٌ يواجهه نظام الأسد، وينتظر الإجابة شريحة واسعة من أبناء دمشق.