لوكالة سنا: السياسي الإسرائيلي "إيدي كوهين" يكشف دور إسرائيل في سوريا .. ويفضح عمالة حافظ الأسد لهم

سامر العاني لقاءات 18 أكتوبر،2017

حجم الخط:

على الرغم من دورها الكبير في سوريا، إلا أنّ الكثير من السياسيين لايتطرّقون إلى إسرائيل وما تقوم به في سوريا مباشرة أو عبر الدول الداعمة لها، فالحدود المشتركة بين سوريا وإسرائيل نفرض عليها التدخّل في الملف السوري لحماية أمنها القومي.

حول ما تشكّله الأحداث السورية على الأمن الإسرائيلي من مخاطر، ودور إسرائيل في سوريا، أجرت وكالة "سنا" لقاءً مع الباحث والسياسي الإسرائيلي "إيدي كوهين" للحديث عن تلك التفاصيل.

إسرائيل لاتريد أن نتدخل في أمور سوريا الداخليّة ولكن تريد منع حزب الله من امتلاك صواريخ دقيقة
"إيدي كوهين" سياسي وباحث إسرائيلي

ماذا تريد اسرائيل من سوريا على الصعيد الاستراتيجي وصعيد الأمن القومي؟

نحن في إسرائيل لانريد أن نتدخل في أمور سوريا الداخليّة، نحن نريد أن نمنع حزب الله من امتلاك صواريخ دقيقة وهذه الصواريخ ترسل له من قبل العدو الإيراني، ونريد تأمين حدودنا، نحن لانريد أن تصبح سوريا أو الجولان منصّة لإطلاق الكاتيوشا أو تسلل المسلحين إلى إسرائيل.

ماهو الخطر الذي تستشعره إسرائل من الصراع الدائر في سوريا؟

نحن نرى أن سوريا تستخدم لتصدير الإرهاب الشيعي من إيران، النظام السوري في السنوات الأخيرة ساعد حزب الله، وحزب الله منهمك بالحرب في سوريا، نحن لدينا تخوّفات من أنّ النظام الإيراني يحتل سوريا ويحاربنا من الأراضي السوريّة من خلال مليشياته، وأن يأتي بمليشيات الحشد الشعبي من العراق الى سوريا، وأن يقصفوا مدننا وأن يتسلّلوا ويقوموا بعمليّات تخريبيّة داخل حدود إسرائيل، أي أنّه لدينا الهاجس الأمني، ولقد مررنا بتجربة مؤلمة من حدودنا مع لبنان، ونحن لانريد أن ندخل سوريا لكي نضمن أمن حدودنا.

هل ترون أنّ أمريكا قد تحقّق مصالحكم الاستراتيجيّة في سوريا؟

نحن حلفاء مع أمريكا، وهي لن تسمح لأي أحد أن يقوم بعمليّات ضدّنا، اليوم الرئيس الأمريكي ضد إيران، ويريد التراجع عن الاتّفاق النووي الذي عقده "أوباما" مع إيران، والآن الرئيس "ترامب" يهاجم بقوّة حزب الله والمليشيات الإيرانيّة، ومن المتوقّع أنّ يقر البنتاغون الأمريكي سلسلة من العقوبات على حزب الله، ذلك الحزب الذي احتلّ لبنان والغى أي قيمة أو دور للجيش اللبناني وأصبح هو صاحب البلد والأرض، ويعمل حاليّا ضد السنّة والمسيحيين في لبنان.

معبر البوكمال الحدودي يشكّل مصدر قلق لإسرائيل
"إيدي كوهين" سياسي وباحث إسرائيلي

كيف تنظر إسرائيل إلى احتماليّة سيطرة نظام الأسد على معبر البوكمال الحدودي شرق دير الزور، واحتماليّة فتح طريق بين طهران ولبنان؟

معبر البوكمال يشكّل مصدر قلق لإسرائيل، وإسرائيل لن تسمح أن يكون للنظام الإيراني أيّ دور في لبنان، ولن تسمح بتدفّق الأسلحة إلى لبنان، هناك سلسلة من الإجراءات التي ستقوم بها، وهناك تصريح لقائد سلاح الطيران الإسرائيلي منذ بضعة أسابيع، أنّ سلاح الطيران الإسرائيلي نفّذ أكثر من مئة غارة على مواقع في سوريا، ونحن إذا شعرنا بأي تهديد للأمن القومي الإسرائيلي فطائراتنا لن تسمح بأيّ خرق لهذه الخطوط الحمراء التي وضعها رئيس الحكومة ووزير الدفاع، ولن نسمح لحزب الله الإرهابي أن يمتلك أسلحة دقيقة من إيران ولن نسمح له بامتلاك أسلحة إضافيّة، وأيضاً نحن نحمّل المسؤوليّة الكاملة عن تبعات هذا المعبر للحكومة اللبنانيّة، ونحمّلهم مسؤوليّة أي خرق أو تمادي أو إدخال أسلحة لحزب الله اللبناني.

هناك ارتياح لدى القادة الأمنيين الإسرائيليين بأنّ بشار الأسد سوف يبقى في منصبه، وموقفي ليس كموقف حكومتي
"إيدي كوهين" سياسي وباحث إسرائيلي

ماذا يعني بقاء "بشار الأسد" في السلطة بالنسبة لإسرائيل؟

كان هناك ارتياح لدى القادة الأمنيين الإسرائيليين بأنّ بشار الأسد سوف يبقى في منصبه كرئيس لسوريا، نحن كان لدينا تفاهم مع حافظ الأسد، فبين عامي 1975 – 1976 كان هناك تواصل مباشر بينه وبين وإسرائيل عبر المبعوث الأمريكي "كيسنجر"، وفي ذلك الوقت كان هناك خطوط حمراء، فمثلا سوريا يمكنها أن تدخل إلى لبنان، وتفعل فيها كل ماتريد بشرط أن لاتطالب بالجولان، وهكذا باع "الأسد الأب" الجولان لإسرائيل مقابل أن تطلق يده في لبنان ويفعل بها ما يشاء، وهذا كان الاتفاق الأول بينه وبين إسرائيل، وحاليا ابنه بشار الأسد يتابع الاتّفاق، فهو يعلم جيّداً أنّه لايمكنه محاربة إسرائيل، لذلك هو قبل بهذا الاتّفاق أو التفاهم غير المكتوب، ومن بين الخطوط الحمراء التي تمّ الاتّفاق عليها أيضا منع سلاح الجو السوري التحليق فوق الجنوب اللبناني أو إدخال صواريخ "سام" إلى البقاع، ولم يخرق نظام الأسد هذه الاتفاقيّة سوى مرّة واحدة في عام 1981 عندما أدخل صواريخ "سام" إلى البقاع واندلعت حرب بين سوريا وإسرائيل أسقطنا خلالها أكثر من 80 طائرة لنظام الأسد، ومن بعدها لم يعد يجرؤ الأسد على الاقتراب من إسرائيل.

طبعاً بشّار الأسد طاغية، لكن إسرائيل لن تسمح بإسقاطه، حكومة إسرائيل تفضّل بقاء بشار الأسد بسبب عدم إنتاج بديل له، وهذا موقف حكومتي وليس موقفي الرامي إلى إسقاط هذا الطاغية.

كيف تنظر اسرائيل إلى الدور الروسي في سوريا؟

الدور الروسي في منطقة الشرق الأوسط شبيه بالدور الإيراني، وفي سوريا يعمل الروس فقط على عدم إسقاط بشار الأسد، وإسرائيل لاتهمّها هذه الأمور ولا تتدخّل فيها، إسرائيل يهمّها أمنها وأمن حدودها ويوجد تفاهمات مع الروس بخصوص هذا الأمر.

هل تضع إسرائيل دور إيران في سوريا ضمن اعتباراتها؟

إيران هي رأس الأفعى في المنطقة فهي تحكم وتسيطر على دمشق وبغداد وصنعاء وبيروت من خلال حزب الله، وقاسم سليماني هو الحاكم الفعلي في الشرق الأوسط، وهو المندوب السامي الجديد، وهذا يعتبر استعمار من نوع آخر، إنّ الإيرانيين الذين كانوا ضعفاء عام 1970 هم من يحكمون الشرق الأوسط الآن، وهذا التمدّد الشيعي الصفوي هو أكبر خطر على العرب السنّة.