مقابلة خاصّة مع السياسي "ميشيل كيلو"

سامر العاني لقاءات 23 مايو،2017

حجم الخط:

السياسي "ميشيل كيلو"

باتت التحوّلات السياسيّة الدوليّة حول سوريا، أمر يشغل المهتمّين في الشأن السوري، لاسيما بعد تولّي "دونالد ترامب" منصب رئاسة الولايات المتّحدة الأمريكيّة، والدخول إلى الملف السوري بقوّة، وأمّا المتغيّرات على الأرص فأصبحت صعبة التفسير، وأمّا مؤسّسات المعارضة السياسيّة الرسميّة فأصبحت شبه عاجزة عن أيّ تغيير في الملف السوري بسبب الضغوط الدوليّة والإقليميّة عليها.

لتوضيح حقيقة ما يجري، التقت "الوكالة السوريّة للأنباء" مع السياسي "ميشيل كيلو" في حديث خاص.

إلى أين تتّجه السياسة الدوليّة في سوريا؟

كل جهة تريد أن تحقق أكبر قدر ممكن من مصالحها في إطار التجاذب الدولي الذي يشتد على سوريا بين روسيا وأمريكا بعكس ما يعتقد الكثيرون، وتتجه باتجاه رغبة روسيا في فرض أمر واقع على أمريكا، ورغبة أمريكا في أن تحبط ماتفعله روسيا الآن، دون أن تكون في عجلة من أمرها، وروسيا تعلم أنّ الورقة الأساسيّة في النهاية بيد أمريكا، وبالتالي الروس يستقتلون لاتخاذ إجراءات استباقيّة لعلّهم يستطيعون الاتّفاق مع الأمريكان من موقع النديّة والمساومات.

تركّز أمريكا على خلق منطقة استراتيجيّة في الجزيرة السوريّة والعراق لتعوّض عن فشلها ما بين عامي 2003 – 2006
ميشيل كيلو

كيف تنظر الولايات المتّحدة الأمريكيّة إلى سوريا سياسيّاً؟

الأمريكان وضعوا بعد قصف مطار الشعيرات خطّان أحمران أمام الروس، الأوّل أن مصير بشّار الأسد لا يقرّره الرّوس منفردين، والثاني أنّ الحل في سوريا ليس بيد الرّوس بدون موافقة ورضى أمريكي، وضربة الشعيرات فتحت الباب أمام مجموعة تدخّلات أمريكيّة محتملة في أيّ وقت، وفكرة الانسحاب الأمريكي من سوريا انتهت، وتركّز أمريكا على خلق منطقة استراتيجيّة في الجزيرة السوريّة والعراق لتعوّض عن فشلها ما بين عامي 2003 – 2006 في أن تمسك بالعراق، باعتباره كما يقول "بريجنسكي" درّة العالم الاستراتيجي، وهي اليوم تبني بديل عن هذا الفشل، وتبنيه بنجاح في سوريا، إن كان في الشمال أو في الجنوب، فالولايات المتّحدة إذاً وضعت خطوط حمراء أمام الروس، وفتحت المجال أن تتدخّل متى تريد، ولاحظتم الضربة الأمريكيّة في التنف على القوّات الإيرانيّة وربّما السوريّة أيضاً، وفي الوقت نفسه تواصل طريقها باتّجاه بناء وجود أمريكي لسنوات طويلة في شمال سوريا والعراق.

السؤال هنا هل ماسبق سيترتب عليه المزيد من التدخل الأمريكي في سوريا وبالتالي أمريكا ستعمل لمصلحة الشعب السوري في سوريا؟ أنا برأيي أنّ أمريكا لا تعمل إلّا لمصالحها، ولكن هل تتقاطع مصلحتها مع مصلحة الشعب السوري؟؟ نعم ستتقاطع إن كان الشعب السوري له تمثيل يعبّر عن مصالحه، لكن إذا لم يكن للشعب السوري تمثيلاً يعبّر عن مصالحه وإن لم يكن له تمثيل يعبّر عن مصالحه فمن الممكن أن يعطوه الأمريكان بعض الميّزات البسيطة وفي النهاية يبحثو عن مصالحهم ينسوه.

في ظلّ كل تلك المتغيّرات، ماهو دور الائتلاف الوطني السوري والهيئة العليا للمفاوضات حاليّاً؟

الائتلاف مهمّش تماماً، وأمّا الهيئة العليا فهي تحاول التمسّك بالعربة التي تسير إلى الأمام في الأستانة وجنيف، وأعتقد أنّ محاولاتهم بأن يكونوا قوّة تفاوضيّة فاعلة وأن يكون لهم تأثير وأن يكونوا طرفاً تفاوضيّا فاعلا لم تنجح بعد ويلزمهم عمل كثير.

هل ترى أنّ الأمل عاد من جديد بعد الانتخابات الأخيرة في الائتلاف؟

لا أبداً، وانا أرسلت رسالة واضحة للائتلاف الوطني قلت فيها إنّ مهمّة الائتلاف الوحيدة أصبحت منع تشكيل أي قيادة ثوريّة جديدة في سوريا لأنّها ستكون بديلة عنه، فإمّا أن تكونوا أنتم هذا المشروع الوطني وتصبحوا تلك القيادة الوطنيّة أو أن تنسحبوا لأنّ الشعب سيقول أنّ مهمّتكم انتهت، وأنا الآن أمدّ يدي وأساعد الائتلاف ولكن دون أن أعود إليه، ولو وجدّت انّ هناك بديلاً ثوريّاً حقيقيّا لقلت بوجوب حل الائتلاف.

منصّة القاهرة بشكل خاص سيكون لها دور لا يستهان به
ميشيل كيلو

كيف تنظر لمستقبل منصّات القاهرة وموسكو وبيروت وحميميم؟

أعتقد أنّ منصّة القاهرة بشكل خاص سيكون لها دور لا يستهان به، وأعتقد أنّ منصّة القاهرة فيها شخصين مهمين هم الفنّان جمال سليمان وجهاد مقدسي، والشخصين لديهم موقف وطني، ومدركين أنّ النظام يمكن أن يلعب على تناقضات المنصات والائتلاف والهيئة العليا وغيرها، وكان رئيس الوفد التفاوضي إلى جنيف "فراس الخالدي" تحدّث بصراحة ووضوح خلال الاجتماع السابق، بأنّهم لا يمكن أن يقوموا باي خطوة يمكن أن تضر الهيئة العليا للمفاوضات والائتلاف الوطني، وليست مهمّتهم المناكفة أو الخروج عن الخط الوطني للهيئة العليا والائتلاف، وأعتقد أنّ هذا موقف وطني ورؤية وطنيّة أحيّيهم عليه.

وبالنسبة لمنصّة موسكو فهي أمر آخر، بتقديري أنّ هناك ممثّلين في المنصّة يتبعون لسياسة النظام السوري يسمّون بمنصّة موسكو أمّا أنّهم منفصلين عن السياسة الروسيّة أو لهم خيارات غير الساسة الروسيّة فهذا أمر مستبعد، بمعنى أنّه لايوجد شيئ اسمه منصّة موسكو، أمّا منصّتي بيروت وحميميم ليست مشاريع جديّة

قوّات سوريا الديمقراطيّة يعملون كمرتزقة عند الأمريكان، وقوّات حماية الشعب كذلك
ميشيل كيلو

كيف تنظر لوجود قوّات سوريا الديمقراطيّة؟

قوّات سوريا الديمقراطيّة يعملون كمرتزقة عند الأمريكان، وأيضاً قوّات حماية الشعب كذلك، عندما يأتي مسؤول الملف السوري في الخارجيّة الأمريكيّة "مايكل راتني" ويقول نحن لا نقر مشروع الـ PYD السياسي ونتعامل مع الـ YPG باعتبارها قوى أمر واقع تعمل لمصلحتنا، ولن يقر أي مشروع إلّا بإطار وطني سوري جامع، فعليّا يعني نّهم يعملون عند الأمريكان، بكل الأحوال أعتقد أنّ الطريقة التي يلجؤون إليها هي مكشوفة، لاسيما موضوع تشكيل المجالس الحليّة في الرقّة.

كيف يمكن أن تكون الخطوة الأولى لحل كلّ المشكلات في سوريا؟

مع سقوط حلب انهار الخط المتعسكر الذي ركب على ظهر الثورة وحوّلها من ثورة حريّة إلى إرهاب وطائفيّة ومذهبيّة هو ونظام الأسد من قبله، اليوم أمامنا خيار، إن لم يكن لدينا إجابة -كتيّار وطني سوريين- على فشلهم وانهيارهم، تقوم على استئناف ما بدأته الثورة، وهو الحريّة لشعب واحد ودولة لشعب واحد، ستكون النتيجة هي انهيار هذا التيّار وبالتالي انهيار الثورة، والسؤال الأساسي: هل نسمح بانهيار الثورة أم أننا نمدّ يدنا وننقذها بكل الوسائل والطرق مهما كانت الإمكانيات والقدرات؟ برأيي يجب أن نمد يدنا لاستعادة الثورة الأولى وهناك تجارب ناجحة على الأرض وهناك عشرات الآلاف ممّ يعمل عسكريّاً بشكل منظّم وهناك أيضاً حراك مدني وعمل تنفيذي عظيمين يمكن الاعتماد عليهم.