"رافع العكلة" شيخ عشيرة الشعيطات "سنشكّل جيشاً عشائريّا لمقاتلة قوى الاحتلال والإرهاب والقوى الانفصاليّة"

سامر العاني لقاءات 24 ديسمبر،2017

حجم الخط:

تشكّل العشائر في سوريا نسبة 80% من خزّانها البشري، وهذا مادفع جميع الأطراف المتصارعة للإهتمام بهذا الملف، ومحاولة استقطاب العشائر، وإن لم يكن هذا الاستقطاب من أجل الانخراط في القتال، لكن كان من المهمّ لأيّ طرف من الأطراف إظهار تأييد العشائر لهم، وهذا بحدّ ذاته يعطيهم الشرعيّة في مناطق تواجده على الأقل.

حول دور العشائر في سوريا، وأهميّة هذا الدور في تغيير الموازين، التقت الوكالة السوريّة للأنباء مع الشيخ "رافع العكلة" شيخ عشيرة الشعيطات.

سنشكّل جيشاً عشائريّاً لمحاربة قوى الاحتلال والإرهاب والقوى الانفصاليّة
"رافع العكلة" شيخ عشيرة الشعيطات

ماهو هدفكم الأساسي من عقد مؤتمر العشائر؟

المؤتمر لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتاج جهود استمرّت لأكثر من سنة، وهذه الجهود كانت ترمي لعقد مؤتمر للعشائر، يتم التأكيد من خلاله أنّ المكون العشائري لن يهادن أيّ محتل في سوريا، إن كان الأسد أو عصابات داعش أو مليشيا PYD الانفصاليّة، كما يأتي ضمن خطّة لتشكيل جيش عشائري ينخرط في العمل العسكري على أساس وطني، لا على أساس إيديولوجي.

الجيش يحتاج لتمويل وقدرات ودعم لوجستي، من سيتكفّل بتلك الأمور؟

بطبيعة الحال، العشائر لديها موارد ماليّة ولديها رؤوس أموال لايستهان بها، ففيها الكثير من المغتربين والتجّار والصناعيين، كما أنّ مناطق تواجد العشائر فيها من الثروات مايموّل جيوشاً كاملة، أمّا الدعم اللوجستي فبالتأكيد سنعتمد على الأصدقاء الذين وقفوا إلى جانب الثورة السوريّة، وإلى جانب قضيّة الشعب السوري، لاسيما من الدول التي نتقاطع معها جغرافيّاً أو عشائريّا.

تركيا هي الرئة التي تتنفّس منها الثورة السوريّة، وهي حليف مهم لنا كسوريين معارضين
"رافع العكلة" شيخ عشيرة الشعيطات

هناك من يقول أنّ مؤتمر العشائر كان مدعوماً من الدولة التركيّة، فما مدى صحّة مايقال؟

تركيا هي دولة حليفة لنا كسوريين معارضين نطمح لبناء دولة مدنيّة تعدّديّة تسود فيعا الحريّات السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة، وهي الرئة التي تتنفّس منها الثورة السوريّة، وقدّمت لنا كافّة التسهيلات الإداريّة والقانونيّة التي مكّنتنا من عقد المؤتمر العام الأوّل للعشائر، إلا أنّ التمويل المالي للمؤتمر كان على نفقة العشائر مئة في المئة، ولم تشارك أيّ دولة أو منظّمة في تمويل المؤتمر، وهذا كان بناء على رغبتنا، ليكون القرار سوريّا ولا يخضع لمال سياسي.

كيف تنظر العشائر إلى خارطة تقاسم النفوذ في سوريا؟

الآن سوريا ترزح تحت عدّة احتلالات، كاحتلال نظام الأسد والاحتلال الإيراني والاحتلال الروسي واحتلال القوى الإسلاميّة المتطرّفة كداعش والقاعدة، واحتلال قوّات PYD الانفصاليّة التي تعدّ الجناح السوري لحزب PKK الإرهابي، وإن كانت هذه القوى متواجدة في المناطق العشائريّة كسلطة أمر واقع، إلا أنها لاتحظى بأيّ تأييد عشائري، وما تلك المجالس التي تعرض على وسائلهم الإعلاميّة إلّا تمثيليّات مكشوفة، ويتم جلبهم بالقوّة وتحت التهديد، وأنتم رأيتم تأسيس المجلس المدني في دير الزور وكيف كان القادة العسكريين في PYD متواجدين في الاجتماع، أو مجلس العشائر الذي عقده تنظيم داعش كيف كان قادة داعش العسكريين موجودين في الاجتماع، والسؤال هنا، إن لم يكن وجود العسكر للترهيب، فما هو مبرّر وجودهم في مجالس مدنيّة ومجالس للعشائر.

لن يتحقّق السلم الأهلي إلا من خلال تحقيق العدل وحفظ حقوق كل فرد في العشيرة
قم بكتابة اسم صاحب الاقتباس

هناك من يقول إنّ بعض العشائر وقفت إلى جانب قوى الأمر الواقع كالأسد وداعش و PYD فما تفسير ذلك؟

لايمكن إسقاط تبعيّة أفراد على عشيرة بأكملها، فمثلاً يوجد بعض الأفراد من عشيرة الشعيطات قاتلوا إلى جانب داعش، فهل يمكن القول أنّ عشيرة الشعيطات وقفت إلى جانب داعش؟ وهي التي قاومتهم منذ البداية، وارتكبت بحقّهم أكبر مجزرة شهدها تاريخ هذا التنظيم، وأيضاً هناك عشائر كثيرة قاومت الأسد، وتنظيم PYD الإنفصالي، فهل وجود عدّة أشخاص من هذه العشائر ضمن تلك القوى المجرمة يعبّر عن موقف العشيرة؟ لا أبداً؛ فالعشائر السوريّة لم تهادن المستعمر الفرنسي، وقاومته على الرغم من إمكانيّاته الكبيرة وجيوشه الجرّارة، فكيف ستهادن ثلّة من المجرمين وقطّاع الطرق؟ موقف العشائر واضح من أي مستعمر أو قوّة احتلال، أو قوى انفصاليّة.

إذاً كيف ستتعاملون مع هؤلاء الأفراد، لاسيما أنّهم خلقوا مشكلة داخل العشيرة الواحدة، وبين العشائر؟

لايمكن القول أنّ هناك مشكلة بين العشائر أو داخل العشيرة الواحدة، وأكبر دليل على ذلك هو وجود أكثر من 80 عشيرة في مؤتمر واحد، وكان الجوّ يسوده الاحترام والتآخي، إنّ المشكلة الحقيقيّة متعلّقة بأفراد من هذه العشائر، وهذه المشكلة سيتمّ البحث فيها وحلّها عن طريق العرف العشائري، وكلّ من أخطأ سينال عقابه العادل، وأعتقد أنّ السلم الأهلي من أهم الملفّات التي تنظر لها العشائر باهتمام كبير، لكن لن يتحقّق السلم الأهلي إلا من خلال تحقيق العدل وحفظ حقوق كل فرد في العشيرة.